الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
379
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
فضائل أسلافهم ، وكأنما ينشرون منهم جيفة ؟ ! هذا مع أن الشعبي كان ممن يتهم ببغض علي عليه السلام . ولكن الزمخشري يحدثنا عنه في ربيعه أنه كان يقول : ما لقينا من علي عليه السلام ، إن أجبناه قتلنا ، وإن أبغضناه هلكنا . إلى أن تصرمت الدولة السفيانية وخلفتها الدولة المروانية وعلى رأسها عبد الملك ، وما أدراك ما عبد الملك ! نصب الحجاج المجانيق على الكعبة بأمره حتى هدمها وأحرقها ، ثم قتل أهاليها ، وذبح عبد الله بن الزبير في المسجد الحرام بين الكعبة والمقام ، وانتهك حرمة الحرم الذي كانت الجاهلية تعظمه ولا تستبيح دماء الوحش فيه فضلا عن البشر ، وأعطى عهد الله وميثاقه لابن عمه عمرو بن سعيد الأشدق ثم قتله غدرا وغيلة ، حتى قال فيه عبد الرحمن بن الحكم من أبيات : غدرتم بعمرو يا بني خيط باطل ومثلكم يبني العهود على الغدر فهل هذه الأعمال تسيغ أن يكون صاحبها مسلما ، فضلا عن أن يكون خليفة المسلمين ، وأمير المؤمنين ؟ ثم سارت المروانية كلها على هذه السيرة وما هو أشق وأشقى منها ، عدا ما كان من العبد الصالح عمر بن عبد العزيز . ثم خلفتها الدولة العباسية فزادت - كما يقال - في الطنبور نغمات ، حتى قال أحد مخضرمي الدولتين : يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العباس في النار وتتبعوا الذراري العلوية من بني عمهم فقتلوهم تحت كل حجر ومدر ، وخربوا ديارهم ، وهدموا آثارهم ، حتى قال الشعراء في عصر المتوكل :